الأبجورة قبل اللقاء | صحيفة سما العالم الالكترونية للأخبار الدولية والمحلية
قالت إن لديها كلمتين فقط.
كلمتين… ولأهمية الأمر.
وهنا، وكأي إنسان عاقل،
ارتجف داخلي قليلًا.
لأن الكلمات حين تختصر إلى اثنتين
لا تكون خفيفة.
بل ثقيلة بما يكفي
لتغيّر ترتيب الأثاث الداخلي.
خفت منهما.
ليس لأنني ضعيف،
بل لأن بعض الكلمات
لا تترك الأشياء كما وجدتها.
ثم قالت إن اللقاء سيكون
في مكان آمن .
المكان الآمن…
ذلك الذي نظنه ثابتًا،
ثم يهتز فجأة
لمجرد احتمال.
كنت أتهيأ نفسيًا للكلمتين،
أرتب ردودي،
أقيس صمتي،
وأتظاهر بالاتزان…
حتى جاء السؤال الأول:
هل الحرارة دافئة أم باردة؟
توقفت.
لم أكن أعلم أن عليّ
إصدار نشرة جوية عاطفية.
كيف أعرف حرارة لحظة
لم تحدث بعد؟
هل ستدفئها ابتسامة؟
أم يبردها صمت طويل؟
وكنت لا أزال أبحث عن جواب مقنع،
حين أتبعت بسؤال أكثر رقة:
وهل يوجد لديك أبجورة؟
وهنا…
تراجع الخوف خطوتين.
لم تعد القضية كلمتين مصيريتين،
بل مصباح جانبي
يوضع عادة قرب الطاولة
ولا يعلم أنه قد يصبح بطل القصة.
ابتسمت رغم ارتباكي.
كأن اللقاء لا يحتاج خطابًا،
بل يحتاج ضوءًا خافتًا
يحمي الارتجاف
ولا يفضح النبض.
بعد المكالمة
بقي المكان كما هو.
الجدران ثابتة،
والصمت في مكانه.
لكن قلبي تغيّر.
صرت أفكر بالكلمتين،
ثم بالحرارة،
ثم بالأبجورة التي لم تكن موجودة،
وصارت فجأة أهم من الكرسي نفسه .
اكتشفت أنني لم أعد أخاف الكلمتين
كما في البداية.
لأن من يسأل عن الدفء
لا يأتي قاسيًا.
ومن يسأل عن الضوء
لا يريد أن يؤلم.
يأتي فقط…
مرتبكًا مثلنا،
وجميلًا بما يكفي
ليجعل الانتظار
أدفأ من الكلام.
بقلم ــ تركي بن فهد آل ثنيان



إرسال التعليق