18:22:25

22/11/2020

نظام الكفالة .. ما بين حاجة الماضي وضرورة الحاضر

22/11/2020

32

لا شك أن نظام “الكفالة العمالية” الذي طبق خلال العقود الماضية كان لحاجة ملحة، نظرا لصعوبة ضبط الممارسات العمالية، نتيجة ضعف الأنظمة وآليات الضبط والتحكم، علاوة على أن سوق العمل في المملكة كانت من الأسواق الناشئة التي تمر بتطور مستمر مع مرور الوقت من حيث الأنظمة والتشريعات وآليات التوظيف وإبرام العقود وحوكمتها، لكن الاستمرار لأعوام طويلة أفرز بعض السلبيات التي بدأت تؤثر سلبيا في الاقتصاد، والتوظيف، وكفاءة سوق العمل، مثل التستر واستقطاب عمالة بمهارات متدنية، علاوة على زيادة الخلافات العمالية، ما تطلب التحرك نحو تحسين العلاقة التعاقدية بين العمالة وصاحب العمل.
من هذا المنطلق، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية – قبل أيام – إطلاق «مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية» التي تتضمن إقرار نظام عقد العمل بين صاحب العمل والعامل الوافد ليحل محل نظام الكفالة، (أي إلغاء نظام الكفالة)، وتتضمن المبادرة منح الوافدين حرية تغيير الوظائف ومغادرة المملكة دون إذن من صاحب العمل، بدءا من 14 آذار (مارس) 2021. تأتي هذه المبادرة استمرارا للجهود السابقة في هذا المجال، مثل: برنامج حماية الأجور للعاملين في القطاع الخاص، وبرنامج توثيق العقود، وبرنامج رفع الوعي بالثقافة العمالية وغيرها. وتتيح المبادرة من خلال “خدمة التنقل الوظيفي” للعامل الوافد الانتقال إلى عمل آخر عند انتهاء عقد العمل دون الحاجة إلى موافقة صاحب العمل، كما تحدد المبادرة آليات الانتقال خلال سريان العقد شريطة الالتزام بفترة الإشعار والضوابط المحددة، وتسمح كذلك “خدمة الخروج والعودة” للعامل الوافد بالسفر خارج المملكة، وذلك عند تقديم الطلب مع إشعار صاحب العمل إلكترونيا. إضافة إلى ذلك، تقدم “خدمة الخروج النهائي” للعامل الوافد إمكانية المغادرة بعد انتهاء العقد مباشرة مع إشعار صاحب العمل إلكترونيا دون اشتراط موافقته، إلى جانب إمكانية مغادرة المملكة مع تحمل العامل جميع ما يترتب من تبعات فسخ العقد. وتشير الوزارة إلى أن جميع هذه الخدمات ستتاح عبر منصة “أبشر” التابعة لوزارة الداخلية ومنصة “قوى” التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. بوجه عام، فإن هذه المبادرة ستكون لها نتائج إيجابية كثيرة على سوق العمل في المملكة، مثل:
(1) تعزيز تنافسية سوق العمل السعودية مع أسواق العمل العالمية، ومن ثم رفع تصنيفها في مؤشرات التنافسية الدولية، بما يتوافق مع سياسات العمل والممارسات العالمية، ما يؤدي في النهاية إلى تحسين بيئة العمل ورفع الإنتاجية بما يخدم الاقتصاد السعودي.
(2) رفع جاذبية سوق العمل السعودية ومرونتها في استقطاب ذوي الكفاءة المتميزة والمهارات العالية من جهة، ومن جهة أخرى استقطاب العمالة الماهرة لممارسة المهن الأخرى الأقل مستوى، دون الحاجة إلى تحويل شركاتنا ومؤسساتنا إلى ورش عمل لتدريب العمالة الوافدة غير المدربة، كما هو الحال في الوقت الحاضر.
(3) إقرار هذه المبادرة سيمكن سوق العمل من استقطاب كفاءات عالية المستوى لا يتناسب وضعها معها نظام الكفالة السائد، وهذا سينعكس على الأداء والإبداع، خاصة في المهن العلمية والهندسية والفنية عالية المستوى.
(4) الحد من الخلافات بين العمالة وأصحاب العمل التي قد تسيء للعامل أو سمعة بيئة العمل في المملكة، ما يؤدي إلى المحافظة على حقوق العمالة، والحد من استغلال العمالة أو الإساءة إليهم.
(5) انكماش “التستر”، وهو أحد الأمراض المستعصية، ما يفتح المجال لبعض المواطنين لدخول بعض الأنشطة الاقتصادية التي يسيطر عليها بعض العمالة من جنسيات معينة.
وأخيرا، من منطلق الحرص على مصالح جميع الأطراف، فإن هناك ضرورة لتحديث الأنظمة وتفعيلها والتأكد من سلامتها من القصور أو الخلل غير المقصود، لذلك كان من الأفضل تطبيق هذه المبادرة تدريجيا على فئات معينة من أجل التأكد من سلامة ودقة الإجراءات التقنية، وأتمنى أن تتضمن المبادرة تحسين بيئة السكن في المجمعات السكنية الجماعية.

* الاقتصاديه
أ. د. رشود بن محمد الخريف

أضف تعليق