18:22:25

27/03/2014

نظام الحماية من الإيذاء.. تبليغ (خجول) وأرقام لا ترُدّ

27/03/2014

61

فريق التحرير - متابعه

: قبل أيام اضطرت مواطنة سعودية -وخلال فترات عديدة- إلى دفع مبالغ مالية إلى زوجها، فقط لكي يتوقف عن ضربها وإيذائها هي وأطفالها تحت سن خمس سنوات؛ حتى وصلت المبالغ المدفوعة لقرابة 300 ألف ريال، اضطرت بعدها للجوء للجهات المعنية لفسخ عقد النكاح، بعدما حبسها وأولادَها في المنزل، ووضع إسمنتاً على بابه طيلة خمسة أشهر، ولم تخرج منه إلا بعدما حضرت الشرطة التي فتحت تحقيقاً في الموضوع.
 
هذه إحدى الصور السوداء لأوضاع اجتماعية مؤسفة خلف بعض أبواب المجتمع السعودي، وهي نموذج حقيقي لاستدعاء نظام الحماية من الإيذاء الذي اعتُمِد مؤخراً.
 
– أرقام:
الإحصائيات كثيرة، ومنها ما أكد وصول نسبة التحرش الجنسي بالأطفال إلى 22.5%.
من جهتها تؤكد جمعية حقوق الإنسان تنامي حالات العنف الأسري، وأنها قد تتجاوز 127 حالة في عام واحد مثل ما حدث في 2013م.
 
ويقول رئيسها الدكتور مفلح القحطاني في ورقة عمل قدمها في “مؤتمر خط مساندة الطفل”: إن حالات العنف ضد الأُسَر التي وردت للجمعية في الربع الأول من 1434هـ، بلغت 2758 حالة؛ بينما حالات العنف ضد الأطفال بلغت حتى العام المنصرم 365 حالة؛ ليصل الإجمالي 3123 حالة.
 
هذا فيما نقلت “سبق” عن المشرف على وحدة الحماية من العنف والإيذاء بوزارة الصحة، تركي المالكي استقبال 1452 حالة عنف خلال العام 1433هـ فقط.
 
بدورها تكشف المدير التنفيذي لبرنامج الأمان الأسري الدكتورة مها المنيف في تصريح لـ”الشرق” عن تلقي الخط الساخن نحو 800 مكالمة شهرياً عن حالات عنف أسري.
 
ويرى الباحثون في هذا المجال أن المملكة أظهرت تفاعلاً مبكراً مع قضايا العنف ضد الأطفال، وهو ما شهد عليه توقيعها على الاتفاقيات الدولية؛ حيث تتدرج الحماية الموجهة للطفل في المملكة بدءاً من البرامج التوعوية، وصولاً إلى توفير مراكز للإيواء والرعاية الاجتماعية عبر وزارة الشؤون الاجتماعية، وإصدار نظام الحماية من الإيذاء، الذي وافق عليه مجلس الوزراء في 19 شوال 1434هـ.
 
 
– روح النظام:
ألزم مشروع “نظام الحماية من الإيذاء” الذي وافق عليه مجلس الوزراء كل من يطلع على حالة إيذاء بالإبلاغ عنها فوراً.
 
وعرّف مشروع النظام “الإيذاء” بأنه كل شكل من أشكال الاستغلال، أو إساءة المعاملة الجسدية أو النفسية أو الجنسية، أو التهديد به، يرتكبه شخص تجاه شخص آخر، بما له عليه من ولاية أو سلطة أو مسؤولية، أو بسبب ما يربطهما من علاقة أسرية أو علاقة إعالة أو كفالة أو وصاية أو تبعية معيشية.
 
ويدخل في إساءة المعاملة امتناع شخص أو تقصيره في الوفاء بواجباته، أو التزاماته في توفير الحاجات الأساسية لشخص آخر من أفراد أسرته.
 
كما أعطى للشؤون الاجتماعية إمكانية الاستعانة بالجهات الأمنية المتخصصة، إذا تبين أن التعامل مع حالة الإيذاء يستلزم التدخل العاجل أو الدخول إلى المكان الذي حدثت فيه واقعة الإيذاء.
 
وأعفى النظام المبلّغ “حسن النية” من المسؤولية إذا تبين أن الحالة التي أبلغ عنها ليست حالة إيذاء، كما شدد على أنه لا يجوز الإفصاح عن هوية المبلّغ عن حالة إيذاء إلا برضاه.
 
أما العقوبة فهي الحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة، وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف ولا تزيد على 50 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع مضاعفة العقوبة في حال عاد إلى فعلته.
 
هذا النظام الذي طال انتظاره شاركت في صياغته ثماني جهات حكومية مثل “الداخلية”، و”التربية” و”الصحة” و”العدل”، و”هيئة حقوق الإنسان”، و”هيئة التحقيق” و”الأمان الأسري” و”الشؤون الاجتماعية”.
 
وحول ذلك يصفه المستشار القانوني وعضو برنامج الأمان الأسري الوطني أحمد المحيميد بأنه “يمثل نقلة نوعية في القوانين والتشريعات المتعلقة بحماية المرأة والطفل والفئات الضعيفة”.
 
أما الناشطة د.سهيلة حماد -عضو المجلس التنفيذي للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان- فتطالب بأقسام نسائية في مراكز الشرطة لدعم ذلك؛ مؤكدة أن “المعنَّفة حين تأتي إلى الشرطة يُطلب منها حضور ولي أمرها لاستلامها؛ حيث يكون هو من عنّفها غالباً. المرأة حينما تأتي لتُقَدم بلاغاً؛ فإنها لا تُصدَّق؛ فأقسام الشرط جميعهم من الذكور”.
 
– آلية البلاغات:
المعروف أن وزارة الشؤون الاجتماعية أنشأت مراكز الحماية الاجتماعية؛ لغرض تلقي البلاغات، وأتاحت الاتصال على الرقم المجاني (1919)، أو عن طريق الإبلاغ عن طريق موقع الإدارة العامة للحماية الاجتماعية على شبكة الإنترنت، كما تشارك مجموعة من الجهات الحكومية في تلقي البلاغات؛ منها إمارات المناطق والمستشفيات والمؤسسات التعليمية.
 
حول ذلك تقول “دلال العرجاني” أخصائية قسم الحماية بمركز الإشراف الاجتماعي: “نتلقى البلاغات على الرقم الموحد (1919)، ونعمل على تحويلها للمختصات، وهن يقمن بدورهن بالاتصال بالمعنفة، أو من بلّغ بالأمر، ثم حضوره وكتابة إقرار خطي.
 
 وغالباً، يعمل المركز على فترتين في اليوم؛ مدة كل فترة ثماني ساعات، تبدأ من الثامنة صباحاً وحتى العاشرة مساء، ثم يتم إرسال البلاغ إلى لجنة الحماية الاجتماعية بالمنطقة التي ورد منها الاتصال.
 
هذا وفيما أقرت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، بضعف التجاوب مع تلك الخطوط، يختصر المحامي فيصل المشوح الأهمية بقوله: “قانون ضعيفٌ يطبَّق خير من قانون قوي لا يُطبَّق؛ فبالتطبيق نجاح القوانين والأنظمة”.
 
– انتقادات وملاحظات:
المنتقدون أيضاً طالبوا بإيضاح العقوبات أكثر؛ مؤكدين أن الأنظمة القضائية لوزارة العدل تقف أمام قضايا العنف والولاية بدليل إجرائي موحد.
 
على خط الملاحظات أيضاً تقول الناشطة الحقوقية نسيمة السادة: “النظام لا يزال غير معروف لعدم وصول لائحته التنفيذية، ولعدم تطبيقه بعدُ بالشكل المفترض.. النظام يفتقر إلى آلية محاسبة الجهة المختصة المتقاعسة والمتخاذلة عن عملها، وكيفية معاقبتها”، وفيما تذكر “السادة” أن “إدارة التربية والتعليم قد أطلقت حملة مساندة الطفل على رقم الموحد “116111” تنتقد القائمين عليه؛ لافتقادهم التأهيل والتدريب”.
 
جانب آخر يشير له الكاتب عبدالرحمن آل الشيخ: “نظام الحماية لا يُعتبر بديلاً عن نظام “مكافحة التحرش الجنسي”.. نظام الحماية من الإيذاء نظام خلا تماماً من دور وزارة الداخلية ودور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما الجهتان المسئولتان بدرجة كبيرة عن كل قضايا أو حوادث التحرش”.
 
– حماية الأزواج:
جانب آخر لا يخلو من طرافة يشرحه الدكتور سليمان المحيميد -رئيس مركز الحماية- ضد العنف الأسري بقوله: “المركز سجّل عدداً من حالات العنف الواقعة على الرجال من زوجاتهم، وأتوقع أن يحفظ نظام الحماية من الإيذاء للمرأة والرجل والطفل حقوقهم”.
 
أما الباحث في العدالة الجنائية د. عبدالله بن ربيق المزيد؛ فيكشف المزيد بقوله: “النظام لم يقم بتحديد جهة مختصة تكون مسؤولة عن وضع آليات التعامل مع حالات العنف والإيذاء، ثم لماذا لا يكون هذا هو النظام المعمول به وينسخ ما سبق من إجراءات؛ بدلاً من القول أنه لا يتعارض مع ما سبقه”.
 
نظام الحماية من الإيذاء وُلِد بصورة خجولة، وبشهادة المتابعين تنقصه شجاعة مجتمعية للتبليغ وتجاوب فاعل. وكذلك تعديلات هامة، والأهم من كل ذلك أنه لا يمكن له أن يكون إلا بالتطبيق؛ فهل تشهد الأيام القادمة تطويره ليشمل التحرش بشتى أشكاله وأطرافه، وأيضاً ليمثل النقلة الحقيقية من خلال التطبيق الصارم والفعلي له؟

أضف تعليق