18:22:25

30/09/2019

الحر السجين..!

30/09/2019

29

شفق : سلام الحربي –

أشياء كثيرة في التركيبة الإجتماعية تحتاج إلى إعادة دراسة وتراجع عن أساسياتها التي بنيت عليها

والتي أصبحت فرضاً نحتاج إلى طريق واضح للخروج منه
ومنها

التعامل مع ارتكب ذنبا نال على أثره العقاب
وهو جزاء يستحقه
ولــــكن
لماذا يتعامل المجتمع بقسوة أكبر ويبقيه مجرما حتى الموت

قد نكون أشداء بالعقاب وضعفاء بالتسامح

التجارب تؤكد أن من لم يستطع أن يتجاوز هذه الإشكالية من السهل جدا عودته إلى فخ الجريمة والعودة إلى
السجن لأنه لم يتنفس الحرية كما يجب وكما يتوقعها

لماذا يعتقد بعض البشر أن رحمة الخالق مجموعة من الصكوك يوزعونها على من يشاؤون،
ومن أخطأ ونال عقابه عليه يغلق الأبواب على نفسه حتى يدركه الموت،

أم على المجتمع أن يفتح أبوابه ويحتوي المخطئ حتى لا يضطر -مع قسوة المجتمع- إلى التمادي في خطئه..


قال تعالى: (قل أمر ربي بالقسط)

من الضروري المعادلة بين حقوق المجتمع، وحقوق المجرم، وحقوق أسرته،
فمن حق المجتمع

أن يعيش في أمن وسلام، واستقرار، وهذا يقتضي أن ينال المجرم جزاءه،
حتى يعتبر هو في المستقبل، ويعتبر غيره ممن تسوّل له نفسه فعل الجريمة ويقلع عنها،
فيعيش المجتمع آمناً مستقراً.

ومن حق المجرم

بما أنه إنسان مهما كان وصفه أن لا يضاف إلى عقابه المقرر شيء آخروقد
ضرب قنبر إنساناً سوطاً زائداً فأخذ الإمام علي رضي الله عنه السوط وضربه قصاصاً سوطاً بسوط

ومن حق أسرة المجرم
أن لا يُشمت بهم ولا يُعيّرون بذلك، فإنهم ينالهم
شيء من عقاب المجرم كسوء السمعة ـ مثلاً ـ ابناً كان المجرم أو أباً، أخاً كان أو أختاً،
بنتاً كانت أو سائر الأقرباء، بل ينال الأصدقاء والجيران والمنطقة بعض رذاذ عقاب المجرم،
حيث يرون أنفسهم منكسي الرأس أمام المجتمع إذا سرق أبوهم ـ مثلاً ـ أو زنا ابنهم، أو ما أشبه ذلك.

فاللازم مراعاة هؤلاء أيضاً، وعدم تضييع حقوقهم، أو تعييرهم أو الشماتة بهم.

في التعريف الإسلامي للعقوبات بأنها زواجر وجوابر
ومعنها
من المنظور الرباني تطهير له وتخليص من عقوبة الآخرة وذلك بشرط
التوبة النصوح الصادقة
ثم .

1-فتح باب التوبة للعصاة والمجرمين :

وذلك حتى لا يستشري خطر المجرمين إذا علموا أنهم هالكون لا محالة ، ولا سبيل إلى قبول توبتهم
2_والصفح عما بدر منهم .

وما أعظم التأثير النفسي الذي تحدثه آيات القرآن الكريم التي تشع رجاء وأملاً في رحمة الله
قول الله -عز وجل- : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم
ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون . أولئك جزاؤهم مغفرة
من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم اجر العاملين )

3_عدم تعيير المجرم بجرمه :

إن هناك خطراً فادحاً يهدد أمن المجتمع ، هذا الخطر يتمثل في نظرة المجتمع إلى المجرم وذويه
نظرة تتدنى إلى حد الازدراء والاحتقار ،

وتترجم إيصاداً للأبواب أمام المجرم وأسرته
، فضلا عن اشتعال جذوة الحقد على المجتمع الذي لم
يقبل توبة المجرم ، ولم يعطه فرصة للاستقامة والانخراط في صفوف المجتمع كشخص سوي ، ولم يرحم ضعف أسرته
، بل يأخذهم بجريرته، ورويداً رويداً يتحول هذا الحقد إلى سلاح يمزق أمن المجتمع .


فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : ( أتي النبي بسكران فأمر بضربه ، فمنا من يضربه بيده ،
ومنا من يضربه بنعله ، وما من يضربه بثوبه ، فلما انصــرف قال رجل : ماله أخزاه الله ! فقال رسول الله ––
:لا تكونوا عون الشيطان على أخيــكم) .

وهذا معنى حكيم لاحظه ذلك النبي الأمي الأمين ، فإن المذنب إن أحس بنفرة الناس منه واحتقارهم له
ونبذهم إياه أنتبذهم هو الآخر قصياً

ومن ترك الجماعة تسلمه الشيطان ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية .

وليس في الإسلام منبوذ لا يُرجى له الخير ،

وفي فتح باب التوبة خير عظيم ونفع عميم ،

وعدم تعيير المجرم بجرمه يعتبر من الحكم الكامنة في حكم الإسلام على الزاني غير المحصن بتغريب عام
(بعد جلده مائة جلدة) حيث يبتعد عن موقع الجريمة إلى أرض غريبة ليس فيها ما يذكره بجريمته ،
ولا من يعيره بجرمه ويهين كرامته .

كل ذلك له أثره الرائع في إصلاح نفس المجرم وتحويلها من نفس أمارة ، إلى نفس لوامة
وربما إلى نفس مطمئنة .

اللهم تب على جميع العصاة والمذنبين ، وخذ بأيديهم إلى صراطك المستقيم


“سلام الحربي ”

أضف تعليق