18:22:25

05/02/2020

أين كنا كل تلك السنوات؟

05/02/2020

40

أجدني أقف عن بُعد أرقب بنظرة الآخر هذه الأرض التي صاغت بروحانيتها وجداني، وربما تفوق معانيها وتحولاتها قدرة لغتي على التعبير، لكنني أسمح لنفسي بالانبهار بها كطفل يرمق أمه بصفتها تلخيصاً للكون كله.

بلدي، مهبط الوحي هذا والذي لا يكف يستمطر الوحي، ولعلي أكرر أن هناك وحياً يتفجر بمملكتنا، اتلقط بفرح وفخر تعليقات الآخر حولي، أصدقاء من مختلف الجنسيات يتلقون تحولات المملكة بعجب، صديقة يابانية تعمل بمركز للبحوث الإنسانية لخصت تأملاتها للمملكة بعبارة “لكأنما يسفر عن وجه الفرد السعودي ووجه المملكة فينفس الوقت” مشيرة لصورة “حافة العالم” أو “جبل فهرين” الذي هو جزء من “جبال طويق” الواقعة على وادي حنيفة وتبعد عن الرياض العاصمة بما لا يزيد على الـ 35 كلم، هذا المعلم السياحي المنضم ضمن مشروع “القدية” الذي أعلن عنه صندوق الاستثمارات العامة ضمن خطة المملكة التنموية التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان 2030، تلفت الصديقة نظري لحافة العالم تلك والتي -حسب رأي العلماء- قد انبثقت من قاع بحر كان -قبل ما يقرب من 50 مليون سنة- يغمر شبه الجزيرة العربية ممتداً حتى بلاد الشام، أهذه مملكتنا؟ بحر العجائب المدفون يتدفق للسطح كوجه من وجوه بلا حصر تتكشف الآن وتستقطب ما تستحقه من إعجاب وتقدير العالم؟

أتأمل في “نهاية العالم” هذه والواقعة بقرب قياسي لا يزيد على 20 دقيقة بالسيارة من الرياض، وتذكرني بالرحلة الطويلة التي قمت بها من عشر سنوات لسلسلة جبال “الجراند كانيون Grand Canyon” بولاية أريزونا الأميركية، أين كنا كل تلك السنوات من هذا القريب شبه المجهول؟ ها هي أنظارنا تُشَدُّ لذواتنا ولقلب وطننا، ترجعنا كشافات مشروع كمشروع القدية من الظاهر البعيد للباطن الحميم، إنها الرجعة لفخرنا واعتزازنا بهذه الأرض التي عُجِنَت أجسادنا من ترابها، نباهي العالم بحافته التي نكتشفها بأرضنا، نباهي بحافة عالمنا التي لا تقل عن الجراند كانيون سحراً على شيء من توحش أو فطرية، حيث تطل على تفرعات وادي حنيفة بقراها ومزارعها المتناغمة مع بحور الكثبان الرملية بسحرها الصحراوي العربي الفريد.

طويق احتمالات بلا عدد، وما هي إلا مثل من أمثلة كثيرة تزخر به جزيرتنا العربية.

* نقلا عن “الرياض

أضف تعليق